ابن الجوزي
116
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مدحت الرضي بقصيدة فجاءني غلامه بتسعة وأربعين درهما ، فقلت : لا شك أن الغلام [ قد ] [ 1 ] خانني ، فلما كان بعد أيام اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا [ 2 ] يقول لآخر : أتشتري هذا الصحن فإنه يساوي خمسة دنانير ، ولقد أخرج من دار الشريف الرضي [ 3 ] . فبيع بتسعة وأربعين درهما ، فعلمت أني مدحته وهو مضيق ، فباع الصحن وأنفذ الثمن إلي ، وكان شعر الرضي غاية في الحسن . أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ ، وكان أحد الرؤساء ، يقول : سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون : ان الرضي أشعر قريش ، فقال ابن محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل ، فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضي . أخبرنا القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنشدني القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أنشدنا الشريف الرضي [ 4 ] لنفسه : اشتر العز بما شئت فما العز بغالي بالقصار الصفر ان شئت أو السمر الطوال ليس بالمغبون عقلا من شرى عزا بمال إنما يدخر المال لحاجات الرجال والغني من جعل الأموال [ 5 ] أثمان المعالي [ وله : في الناس غير مطهر [ 6 ] والحر معدوم النظير
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « فوجدت رجلا » . [ 3 ] في الأصل : « من دار الشريف » . [ 4 ] في ص ، ل : « أنشدنا الرضي » . [ 5 ] في ص ، ل : « والفتى من جعل الأموال » . [ 6 ] في ت : « غير معدل » .